عبد الملك الثعالبي النيسابوري
257
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
إذا ما بدا أبدى لعطفك هزّة * ونفسك إعجابا به وقبولا كلمع الشهاب خفّة وتوقّدا * وجذع الحضار هاديا ودليلا « 1 » إذا قلت قف أبصرته الماء جامدا * وإن قلت سر ماء أصاب مسيلا خلت قصبات السبق منه وأيقنت * رياح الصّبا أن لا يجدن رسيلا « 2 » بكته جلال الخز وانتحبت له * مخالي حرير رحن منه عطولا « 3 » أقام عليه آل أعوج مأتما * وأعلى له آل الوجيه عويلا ففي كلّ إصطبل أنين وزفرة * تردّد فيه بكرة وأصيلا ولو وفت الجرد الجياد حقوقه * لما رجعت حتى الممات صهيلا وقد أنصفته الخيل ما ذقن بعده * شعيرا ولا تبنا ومتن غليلا « 4 » فقدت أبا عيسى بطرفك مركبا * جليلا وخلا ما علمت نبيلا عتادك في الجلى وكهفك في الوغى * وعونك يوما إن أردت رحيلا « 5 » تفرقتما لا عن تقال وكنتما * لفرط التّصافي مالكا وعقيلا وهبت لعقبان الفلاة لحومه * وكنت بها لولا القضاء بخيلا ووزعتها بين النسور غنيمة * صفايا ومرباعا لها وفضولا « 6 » وأعززته دهرا فلما سطا به الردى * لم تجد بدّا فصرت مذيلا « 7 » على أنها الأيام شتّى صروفها * تذلّ عزيزا أو تعزّ ذليلا
--> ( 1 ) الحضار : العدو والوثب . ( 2 ) الرسيل : الفرس الذي يرسل مع آخر في السباق . ( 3 ) الجلال : البرذعة للفرس . ( 4 ) الغليل : الظمأ . ( 5 ) الجلّى : الأمر العظيم . ( 6 ) الصفايا : جمع صفى ، وهو ما كان يأخذه رئيس الجيش لنفسه من الغنيمة قبل قسمها ، والمرباع : هو ربع كان يختص به الملك من الغنيمة في الجاهلية وقال شاعرهم : لك المرباع وحدك والصفايا * وحكمك والنشيطة والفضول . ( 7 ) مذيلا : قلفا ضجورا .